ابن كثير
14
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ فقرأ حتى فرغ من الآيتين ، فأرسل إليهما فدعاهما فقال : « إن اللّه تعالى قد أنزل فيكما » فدعا الرجل فقرأ عليه ، فشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين ، ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه ، فقال له « كل شيء أهون عليه من لعنة اللّه » ثم أرسله فقال « لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين » ثم دعاها فقرأ عليها ، فشهدت أربع شهادات باللّه إنه من الكاذبين ، ثم أمر فأمسك على فيها فوعظها وقال : « ويحك كل شيء أهون من غضب اللّه » ثم أرسلها فقالت : غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أما واللّه لأقضين بينكما قضاء فصلا » قال : فولدت فما رأيت مولودا بالمدينة أكثر غاشية منه ، فقال « إن جاءت به لكذا وكذا فهو كذا ، وإن جاءت به لكذا وكذا فهو كذا » فجاءت به يشبه الذي قذفت به . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال : سمعت سعيد بن جبير قال : سئلت عن المتلاعنين أيفرق بينهما في إمارة ابن الزبير ، فما دريت ما أقول ، فقمت من مكاني إلى منزل ابن عمر فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، المتلاعنان أيفرق بينهما ؟ فقال : سبحان اللّه إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان ، فقال : يا رسول اللّه أرأيت الرجل يرى امرأته على فاحشة فإن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك فسكت فلم يجبه ، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال : الذي سألتك عنه قد ابتليت به ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات في سورة النور وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ حتى بلغ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فبدأ بالرجل فوعظه وذكره ، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فقال : والذي بعثك بالحق ما كذبتك ، ثم ثنى بالمرأة فوعظها وذكرها ، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة . فقالت المرأة : والذي بعثك بالحق إنه لكاذب ، قال : فبدأ بالرجل ، فشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين ، ثم ثنى بالمرأة ، فشهدت أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين ، ثم فرق بينهما « 2 » ، رواه النسائي في التفسير من حديث عبد الملك بن أبي سليمان به ، وأخرجاه في الصحيحين من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه قال : كنا جلوسا عشية الجمعة في المسجد ، فقال رجل من الأنصار : أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلا إن قتله قتلتموه ، وإن تكلم جلدتموه ، وإن سكت سكت على غيظ ،
--> ( 1 ) المسند 2 / 19 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الطلاق باب 25 ، ومسلم في الطلاق حديث 4 ، 10 . ( 3 ) المسند 1 / 421 ، 422 .